الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
371
تفسير روح البيان
إيذانا بأن اصفراره مقارن لجفافه وانما المرتب عليه رؤيته كذلك ثُمَّ يَكُونُ پس كردد بعد از زردى حُطاماً درهم شكسته وكوفته وريزه ريزه شده قال في القاموس الحطم الكسر أو خاص باليابس فالآية تحقير لأمور الدنيا اعني مالا يتوصل به إلى الفوز الآجل ومنه المثل وببيان انها أمور خيالية اى باطلة لا حقيقة لها وعن علي رضى اللّه عنه الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا قليلة النفع سريعة الزوال لا يركن إليها العقلاء فضلا عن الاطمئنان بها وتمثيل لحالها في سرعة تقضيها وقلة نفعها بحال النبات المذكور زينة الحياة الدنيا هي زينة اللّه الا انها تختلف بالقصد وهي محبوبة بالطبع فإذا تحرك العبد إليها بطبعه كانت زينة الحياة الدنيا فذم بذلك وان كانت غير محرمة شرعا وإذا تحرك إليها بأمر من ربه كانت زينة اللّه وحمد بها وذلك لان أمر اللّه وكل ما يرجع اليه جد كله والحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر وفخر الإنسان على مثله انما هو من جهله بحقيقته فهذا سبب الذم قال بعض الكبار الشهوات سبع وهي ما ذكر في قوله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث وقد أنزلها اللّه إلى خمس في هذه الآية وهي اعلموا انما الحياة الدنيا إلخ ثم أنزل هذه الخمس إلى أمرين في آية أخرى كما قال في سورة محمد انما الحياة الدنيا لعب ولهو ثم جعل هذين الامرين امرا واحدا في قوله تعالى فأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فالهوى جامع لأنواع الشهوات فمن تخلص من الهوى من كل قيد وبرزخ بلغ مسالك الوصول إلى المطلب الا على والمقصد الأقصى وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ لمن أقبل عليها ولم يطلب بها الآخرة وقدم ذكر العذاب لأنه من نتائج الانهماك فيما فصل من أحوال الحياة الدنيا وَمَغْفِرَةٌ عظيمة كائنة مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ كثير لا يقادر قدره لمن أعرض عنها وقصد بها الآخرة بل اللّه تعالى فان الدنيا والآخرة حرامان على أهل اللّه اى طالب دنيا تو بسى مغرورى * وى مائل عقبى تو يكى مزدورى وى آنكه ز ميل هر دو عالم دورى * تو طالب نور بلكه عين نوري وفيه إشارة إلى فضل النية الحسنة وانها تحيل المباح ونحوه طاعة قال بعض الكبار من استقامت سريرته وصلحت نيته أدرك جميع ما تمناه من الأعمال الصالحة وفي الخبر من نام على طهارة وفي عزمه انه يقوم من الليل فأخذ اللّه بنفسه إلى الصباح كتب اللّه له قيام ليله وورد مثل ذلك فيمن خرج لجهاد أو حج وتأمل الطباخ والخباز يقوم من الليل يهيئ الطعام والخبز للآكلين وهم نائمون وهو طالب للربح ناسيا حاجة الناس ولو كان ذا بصيرة لفعلى ذلك بقصد مصالح العباد وجعل ربحه ونفعه بحكم البيع والحاصل ان أهل الكسب سواء كانوا من أهل السوق أو من غيرهم ينبغي أن تكون نيتهم السعي في مصالح العباد والتقوى بكسبهم على طاعة اللّه حتى يكونوا مأجورين في ذلك ومن استرقه الكون بحكم مشروع كالسعى في مصالح العباد والشكر لاحد من المخلوقين من جهة نعمة أسداها اليه فهو لم يبرح عن عبوديته للّه تعالى لأنه في أداء واجب أوجبه الحق عليه وتعبد العبد لمخلوق عن أمر اللّه لا يقدح في العبودية بخلاف